عمر فروخ
679
تاريخ الأدب العربي
3 - المختار من شعره : - قال ذو الرمّة يتغزّل بميّة من قصيدة قالها في مديح عبد الملك بن مروان : وقفت على ربع لميّة ناقتي ، * فما زلت أبكي عنده وأخاطبه ، وأسقيه حتى كاد مما أبثّه * تكلّمني أحجاره وملاعبه . وقد حلفت باللّه ميّة ما الذي * أكلّمها إلّا الذي أنا كاذبه . إذا فرماني اللّه من حيث لا أرى ؛ * ولا زال في أرضي عدوّ أحاربه . إذا نازعتك القول ميّة ، أو بدا * لك الوجه منها ، أو نضا الدرع سالبه « 1 » ، فيا لك من خدّ أسيل ومنطق * رخيم ومن خلق تعلّل جادبه « 2 » . ألا لا أرى مثل الهوى داء مسلم * كريم ، ولا مثل الهوى ليم صاحبه ! - وقال يمدح بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الاشعريّ : ولم أمدح - لأرضيه بشعري - * لئيما أن يكون أصاب مالا . ولكنّ الكرام لهم ثنائي ، * فلا أخزى إذا ما قيل : قالا ! سمعت الناس ينتجعون غيّثا ، * فقلت لصيدح : انتجعي بلالا « 3 » . تناخي عند خير فتى يمان * إذا النكباء ناوحت الشّمالا « 4 » . كأنّ الناس ، حين تمرّ ، حتّى * عواتق لم تكن تدع الحجالا ، - قياما ينظرون إلى بلال - * رفاق الحج أبصرت الهلالا « 5 » . وقد رفع الاله بكل أرض * لضوئك ، يا بلال ، سنا طوالا « 6 »
--> ( 1 ) نازعتك القول : حادثتك . الدرع ( مذكر ) : ثوب تلبسه الفتاة . نضا الدرع سالبه : عرى الرجل الفتاة من ثوبها . ( 2 ) أسيل : طويل . رخيم : عذب ، حلو ، مطرب . الخلق : الخلقة ، بناء الجسم . تعلل جادبه . . . ( 3 ) صيدح : اسم ناقة ذي الرمة . ( 4 ) النكباء : الريح التي تهب بين ريحين . ناوحت : قابلت . - إذا هبت الريح من الجهة الشمالية الشرقية أو الشمالية الغربية ( كناية عن اشتداد البرد ) . ( 5 ) العاتق : الفتاة أول ادراكها . الحجلة ( بفتح ففتح ) : خباء المرأة . أبصر الهلال : استبشر بمجيء العيد ، باقتراب الموسم . - فرح الناس بقدومك ؛ حتى الفتيات اللواتي لم يسبق لهن أن غادرن بيوتهن خرجوا إلى الطريق وجعل الجميع ينظرون إليك . ( 6 ) السنى : نور البرق . طوال ( بضم الطاء ) : طويل . - جعل اللّه نورك بعيد الانتشار يستضيء به كثيرون .